تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي
63
كتاب الحج
فالإنصاف أن حمل بعض أخبار عدم مالكيته على الإطلاق كالطائفة الأخيرة من الأخبار على نفى التسلط بدون اذن المولى في غاية الاشكال . وأما ما تقدم من الأخبار الدالة على مالكيته فكثير منها قابلة للمناقشة ، فإن ما مر من الأخبار الدالة على أن من أعتق عبده وعلم بأن له مالا ولم يستثنه كان المال لعبده والا كان للعتق لا يدل على مالكية العبد ، لأن كون ماله له بعد العتق في خصوص صورة العلم حكم تعبدي ، ومن المعلوم أنه بعد العتق قابل للمالكية ولا يستلزم ذلك كونه قبل العتق أيضا قابلا لها كما لا يخفى . نعم ، ما فيها من نسبة المال إلى العبد باللام ظاهرة في الملكية ، ولكن حمل الطائفة الثانية على إرادة نفى التسلط الاستقلالي ليس بأولى من حمل ما في تلك الأخبار من نسبة المال إلى العبد على إرادة ضرب من الاختصاص والملابسة ، ان لم نقل بأولوية الثاني لا ظهرية بعض اخبار نفى المالكية فيها . فعلى هذا يمكن ان يقال : انه - وان كان مقتضى إطلاق أدلة سببية الأسباب مالكية العبد على الإطلاق - لكنها مقيدة ببعض الأخبار التي هي كالصريح في نفى مالكية فنقول بمقتضى تلك الأخبار : أن كلما يكتسبه العبد فهو لمولاه وليس هو مالكا له الا في موردين : ( أحدهما ) فاضل الضريبة ، لصراحة ما مر من صحية عمر بن يزيد في مالكيته له فتقدم على اخبار عدم المالكية بالتخصيص . ( وثانيهما ) ما وهبه المولى له أما عوضا عما أورده من الجنايات كما في موثق إسحاق بن عمار المتقدم الصريح أيضا في مالكيته له ، أو مط كما يدل عليه صحيح محمد بن إسماعيل المتقدم لما فيه من تقرير ما فرضه السائل من هبة المولى مالا لام ولده . فهذان الخبران أيضا يقدمان على اخبار نفى مالكية العبد بالتخصيص . فالمتحصل من الجمع بين جميع الأخبار هو قابلية العبد للمالكية فلو ملكه المولى شيئا ملكه ، وكذلك يملك فاضل الضريبة ومنافع ذلك يصير ملكا له بمقتضى أدلة سببية الأسباب للملك . وأما ما اكتسبه العبد بعمله فهو لمولاه بمقتضى ظاهر كثير من الأخبار المقدم على إطلاق أدلة سببية الأسباب للملك بالأخصية .